أحمد زكي صفوت

127

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

في قتلك فأشارا على به قال فما قلت لهما يا أمير المؤمنين قال قلت لهما بدأنا له بإحسان ونحن نستأمره فيه فإن غير فالله يغير ما به قال أما أن يكونا قد نصحاك في عظم قدر الملك وما جرت عليه عادة السياسة فقد فعلا ولكن أبيت أن تستجلب النصر إلا من حيث عودك الله ثم استعبر باكيا فقال له المأمون ما يبكيك قال جذلا إذ كان ذنبي إلى من هذه صفته في الأنعام ثم قال يا أمير المؤمنين إنه وإن كان جرمي يبلغ سفك دمى فحلم أمير المؤمنين وتفضله يبلغانني عفوه ولى بعدهما شفاعة الإقرار بالذنب وحرمة الأب بعد الأب قال المأمون القدرة تذهب الحفيظة والندم توبة وعفو الله بينهما وهو أكبر ما يحاول يا إبراهيم لقد حببت إلى العفو حتى خفت أن لا أوجر عليه أما لو علم الناس ما لنا في العفو من اللذة لتقربوا إلينا بالجنايات لا تثريب عليك يغفر الله لك ولو لم يكن في حق نسبك ما يبلغ الصفح عن زلتك لبلغك ما أملت حسن توصلك ولطيف تنصلك ثم أمر برد ماله وضياعه فقال : رددت مالي ولم تبخل على به * وقبل ردك مالي قد حقنت دمى فأبت منك وما كافأتها بيد * هما الحياتان من وفر ومن عدم وقام علمك بي فاحتج عندك لي * مقام شاهد عدل غير متهم فلو بذلت دمي أبغي رضاك به * والمال حتى أسل النعل من قدمي ما كان ذاك سوى عارية رجعت * إليك لو لم تهبها كنت لم تلم ( الأغاني 9 : 57 ، والعقد الفريد 1 : 142 ، الأمالي 1 : 202 ، وزهر الآداب 3 : 191 )